ابن إدريس الحلي
223
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
والذي تقتضيه أصول مذهبنا : أنّ الحرز ما كان مقفلاً أو مغلقاً أو مدفوناً دون ما عدا ذلك ، لأنّ الإجماع حاصل على ما قلناه ، ومن أثبت ما عداه حرزاً يحتاج إلى دليل من كتاب ، أو إجماع ، أو رواية مقطوع بها ، وكل موضع كان حرزاً لشيء من الأشياء فهو حرز لجميع الأشياء . فإن سرق الإنسان من غير حرز لم يجب عليه القطع وإن زاد على المقدار المقدّم ذكره ، بل يجب عليه التعزير . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : الحرز هو كلّ موضع لم يكن لغير المتصرّف فيه الدخول إليه إلاّ باذنه ، أو يكون مقفلاً عليه أو مدفوناً ، فأمّا المواضع التي يطرقها الناس كلهّم وليس يختص بواحد دون غيره فليست حرزاً ، وذلك مثل الخانات والحمامات والمساجد والأرحية وما أشبه ذلك من المواضع . فإن كان الشيء في أحد هذه المواضع مدفوناً أو مقفلاً عليه ، فسرقه إنسان كان عليه القطع ، لأنّه بالدفن والقفل قد أحرزه ( 1 ) ، إلى هاهنا كلامه ( رضي الله عنه ) . وأمّا حدّه للحرز بما حدّه فغير واضح ، قال : والحرز وهو كلّ موضع لم يكن لغير المتصرّف فيه الدخول إليه إلاّ باذنه ، وهذا على اطلاقه غير مستقيم ، لأنّ دار الإنسان إذا لم يكن عليها باب ، أو يكون عليها باب ولم تكن مغلقة ولا مقفلة ، ودخلها إنسان وسرق منها شيئاً لا قطع عليه بلا خلاف ، ولا خلاف أنّه ليس لأحد الدخول إليها إلاّ باذن مالكها ، فلو كان الحدّ الذي قاله مستقيماً لقطعنا من سرق ما في هذه الدار ، لأنّه ليس لأحد دخولها إلاّ باذن صاحبها فهي حرز على حده رضي الله عنه ، فأمّا باقي ما أورده فصحيح لا أستدركُ عليه فيه .
--> ( 1 ) - النهاية : 714 .